محمد غازي عرابي
991
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
ومنهم من يضرب الصفح عنه غير مكترث ولا آبه ، ومنهم من يسأل ساخرا : ماذا قال آنفا ؟ فمن له نصيب من الاسم الهادي ، ومن له نصيب من الاسم الحكيم ، ومن له نصيب من الاسم العليم ، تقبل النصح واستعمه ، فالأمر منوط بصاحب الأسماء ، إن شاء هدى ، وإن شاء أضل . [ سورة محمد ( 47 ) : آية 17 ] وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) [ محمد : 17 ] الزيادة في الهدى فتق الاسم نفسه عند صاحب الاسم ، بعد أن يكون عنده بالقوة كما يكون حال الطفل ، الذي لم يع المعقولات بعد ولا التجريدات ولا فكّر ولا حلل ولا استنتج ، ثم يكون بالفعل بعد ذلك ، فصاحب الاسم الهادي يهدى وهو في بطن أمه ، ولدى خروجه إلى الدنيا واحتكاكه بمن فيها يتفق برعم اسمه عن زهر لا يلبث أن ينعقد ثمرا يؤتي أكله طيبا ، فمن شاء له القدر أن يكون عليما سلك طريق العلم بالفطرة ، وهذا ما سمته الصوفية الداعية ، واللّه هو المسدد الموفق الوهاب ، قال الرازي : لو لم يخلق اللّه تعالى في قلب المخلوق داعية الإنعام عليك لامتنع عقلا أن ينعم عليك ، وإذا خلق تلك الداعية في قلبه امتنع عقلا أن لا ينعم عليك ، وإذا كان كذلك فالعبد معزول في الحالين ، والضار والنافع في الحقيقة هو اللّه ، وقال الغزالي : داعيتك وقدرتك وعلمك وعملك وسائر أسباب حركاتك في التعبير هو فعله . [ سورة محمد ( 47 ) : آية 18 ] فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) [ محمد : 18 ] جاء في الحديث أن من أشراط الساعة طلوع الشمس من المغرب ، والإشارة إلى انكشاف الذات الجزئية عن الذات الكلية المنطوية على الروح الأكبر الذي رمز إليه بالشمس ، والمعنى أن الساعة بالمرصاد ، وأن أمرها قريب ، أقرب إلى الإنسان من لمح بالبصر ولا يعلم . . . ومتى شاء اللّه أسفر وأعلن أن لا إله إلا أنا فاعبدني ، وأقم الصلاة لذكري ، واستغفر لذنبك يا عبدي ، وذنبك وجودك وإيمانك بوجودك وبمجاهدتك فأعد إلينا عاريتنا تكن من المرحومين ، وتدخل في الصالحين . [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 19 إلى 20 ] فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ( 19 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) [ محمد : 19 ، 20 ] جاء في سورة الكهف قوله تعالى : وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ [ الآية : 18 ] وكنا